الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

30

تفسير كتاب الله العزيز

أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) : أي يتنزهون عن إتيان الرجال في الأدبار . وقال مجاهد : يتطهّرون من أدبار الرجال وأدبار النساء . وقال الحسن : يتطهّرون من أعمالكم ، فلا يعملون ما تعملون . وهذا وقول مجاهد واحد في إتيان الرجال في أدبارهم ، إلّا أنّ مجاهدا ذكر النساء . قال : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) : أي في عذاب الهالكين « 1 » . وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً : أي الحجارة التي رموا بها ، رمى بها من كان خارجا من المدينة في حوائجهم وأهل السفر منهم ، وأصاب قريتهم الخسف . قال : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) : وهذا جرم شرك . وهو جرم فوق جرم ، وجرم دون جرم . وقال بعضهم : عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار . قوله : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً : أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ، تبعا للكلام الاوّل ، هو أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ : أي النبوّة التي أتاهم بها . فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ : وكانوا يطفّفون في المكيال وينقصون الميزان . وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ : أي لا تنقصوا الناس أشياءهم وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها : قال بعضهم : هذا بعد ما بعث إليكم النبيّ عليه السّلام واستجيب له . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) : يقول : ولا ينفعكم أن توفوا المكيال والميزان في الآخرة إن لم تكونوا مؤمنين « 2 » . قوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ

--> ( 1 ) هذا قول قتادة . وأصل معنى الغابرين أي الباقين . وانظر في تفسير الطبريّ ، ج 12 ص 552 - 553 معنى آخر لكلمة الغابرين . ( 2 ) كذا في المخطوطات ق وج ود ، وسقطت هذه الجملة من ع . ويبدو أنّ هذا تأويل بعيد عن ظاهر مدلول الآية ، والمعنى أبسط وأظهر من أن يتكلّف له هذا التأويل . ولم أر هذا التأويل في كتب التفسير التي بين يديّ . على أنّ هذه الجملة غير واردة في ز .